ضامن بن شدقم الحسيني المدني

195

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

جدها سيد البرية حين السؤال عند الصراط يوم يفر المرء من امّه وأبيه وصاحبته وبنيه ، يوم لا ينفع مال ولا بنون الّا من اتى اللّه بقلب سليم . يا علوية خذي ما أعطاك اللّه عز وجل ، مدى ازارك فمدته ، فصببت فيه جميع تلك الخمسمائة الدينار وكل منا مطرق رأسه ، ومضيت إلى منزلي ولم قط حصل عندي شوق للحج ، فمضت الناس للحج فلما قضوا مناسكهم وعادوا إلى أوطانهم برزت في جملة الملاقين لهم للتهنئة والزيارة لقدومهم فكلما قلت لأحد منهم تقبل اللّه تعالى حجك وشكر سعيك قال لي مثل ذلك ، فبقيت مفكرا في أمري من قوله وعدم حجي ، فرأيت في منامي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تلك الليلة وهو يقول لي يا عبد اللّه لقد أغثت ملهوفين من ولدي ، فسألت اللّه عز وجل ان يخلق على صورتك ملكا فيحج عنك كل عام ، فإن شئت فحج ، والّا فهو يحج عنك ) « 1 » .

--> ( 1 ) . للاختلاف البسيط في النص ولزيادة الفائدة أورده هنا كما جاء في جواهر العقدين 2 / 286 عن تذكرة الخواص : بسنده إلى عبد اللّه بن المبارك ، وكان يحج سنة ويغزو سنة : ( قال : فلما كانت السنة التي أحج فيها فخرجت بخمسمائة دينار إلى موقف الجمال بالكوفة لأشتري جمالا ، فرأيت امرأة على بعض المزابل تنتف ريش بطة منتنة ، فقدمت إليها ، فقلت : لم تفعلين هذا ؟ فقالت : يا عبد اللّه لا تسأل عما لا يعنيك . قال : فوقع في خاطري شيء ، فألححت عليها ، فقالت : يا عبد اللّه قد ألجأتني إلى كشف سري إليك ، انا امرأة علوية ولي اربع بنات يتامى مات أبوهن من قريب ، وهذا اليوم الرابع ما اكلنا شيئا ، وقد حلت لنا الميتة ، فأخذت هذه البطة أصلحها واحملها إلى بناتي فنأكلها . قال : فقلت في نفسي : ويحك يا ابن المبارك ! أين أنت عن هذه ؟ فقلت : افتحي حجرك ففتحته ، فصببت الدنانير في طرف ازارها ، وهي مطرقة لا تلتفت . قال : ومضيت إلى المنزل ، ونزع اللّه من قلبي شهوة الحج في ذلك العام ، ثم تجهزت إلى بلادي وأقمت حتى حج الناس وعادوا ، فخرجت تلقاء جيراني وأصحابي ، فجعل كل من أقول له قبل اللّه حجك وشكر سعيك ، يقول لي : وأنت قبل اللّه حجك وشكر سعيك ، اما قد اجتمعنا بك في مكان كذا وكذا . وأكثر على الناس في القول ، فبت مفكرا في ذلك ، فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المنام ، وهو يقول : يا عبد اللّه لا تعجب فإنّك أغثت ملهوفة من ولدي ، فسألت اللّه ان يخلق على صورتك ملكا يحج عنك كل عام إلى يوم القيامة فان شئت ان تحج وان شئت لا تحج ) . قال سبط ابن الجوزي عقبه ، وقد روي لنا من طريق آخر : ( ان ولدا صغيرا لابن المبارك دخل بيت بعض الاشراف فوجدهم يأكلون لحما فلم يطعموه ، فجاء إلى ابن المبارك وهو يبكي فسأله ، فقال : دخلت بيت فلان ، وهم يأكلون فلم يطعموني ، وكانوا جيرانه ، فأرسل إليهم ابن المبارك يعتبهم ، فأرسلت إليه العجوز تقول له : قد أحوجنا إلى كشف أحوالنا ، قد مات صاحب الدار ، وخلف أيتاما ، ولنا خمسة أيام ما اكلنا طعاما ، وانني قد خرجت إلى مزبلة فوجدت عليها بطة ميتة فاخذتها واصلحتها ، ودخل ابنك ، ونحن نأكل ، فما جاز لي ان أطعمه ، وهو يجد الحلال ويقدر عليه ، فبكى ابن المبارك وبعث